ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
192
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الاشتمال أو الصيانة ، فتدبر وتذكر التحقيق بمعونة التوفيق ، ومنهم من قال في الوجه الثاني مسامحة ؛ لأن اللباس يصون صاحبه عن البرد ، لا عن فضيحة الفاحشة ككل من الرجل والمرأة ، وقد ظهر فساده ويمكن أن يكون وجه الشبه أن كلا منهما يجعل صاحبه موقرا معززا في أعين الناس ، كاللباس ؛ ففيه إشارة إلى أنه كلما كان الزوج أطهر وأزكى ، ويكون أدخل في التوقير كاللباس ، وإنما قدم غير مقيدين مع أنه عدمي والمقيدان وجوديان ؛ لأنه أقوى في الإفراد الكلام الذي فيه . ( أو مقيدان كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على طائل : هو كالراقم على الماء ) فإن المشبه هو الساعي المقيد بأن لا يحصل من سعيه على طائل ، والمشبه به هو الراقم المقيد بكون رقمه على الماء ؛ لأن وجه الشبه فيه التسوية بين الفعل وعدمه ، وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين . وقد نبه بهذا المثال على أن القيد يشمل الصلة والمفعول ، ولا يخص بالإضافة والوصف كما هو المشهور ، ومن القيود الحال . ( أو مختلفان ) في التقييد وعدمه ( كقوله : [ والشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ ] يقال : الواو حالية ، والجملة حال عن المصراع السابق ، ومضمون البيت أن الصياد اصطاد ، والشمس كذلك فالشمس المطلقة ليست كالمرآة المذكورة ، بل هي مقيدة بزمان مخصوص وهو الصباح أو العصر ، إلا أن يقال : لا يكفي في تقييد طرف التشبيه بزمان مخصوص مثلا ، بل لا بد من اعتباره في نظم الكلام ، حتى يكون الطرف مقيدا . ( وعكسه ) : عطف على قوله كقوله أي : كعكس قوله : وهو المرآة في كف الأشل كالشمس . [ وإما تشبيه مركب بمركب ] ( وأما تشبيه مركب بمركب كما ) أي : تشبيه ( في بيت بشار ) الإضافة عهدية يشار بها إلى ما سبق من قوله : [ كأنّ مثار النّقع ] البيت وتشبيه المركب بالمركب قد تكون بحيث يمكن فيه تشبيهات متعددة بلا تكلف ، كما في قوله : وكأنّ أجرام النّجوم لوامعا * درر نثرن على بساط أزرق " 1 "
--> ( 1 ) البيت لأبي طالب الرقي ، وهو من شعراء اليتيمة وانظر البيت في الإيضاح : 214 .